طلاب "الأميركية" ينتخبون غداً ممثليهم وسط أجواء مشحونة

تحالف التيار وحزب الله وأمل وحركة الشعب

يواجه تحالف "14 آذار"... و"بلا حدود" منفردين

الثلاثاء, 15 نوفمبر, 2005
ليال ابو رحال

ترسم الانتخابات الطالبية في الجامعة الاميركية في بيروت صورة مصغرة عن الواقع السياسي اللبناني بكل تشعباته وتناقضاته، فتأتي لتكرس، من جهة، تحالفات سياسية ارستها الانتخابات النيابية الأخيرة، ولتؤكد من جهة ثانية ان "رفع الخطوط الحمراء"، كما يسميها الطلاب، اي التحالفات الانتخابية البحتة، من شأنها ان "تركب" في اي لحظة كسبا لمقعد انتخابي اضافي.

تزكية الشحن الطائفي، واستخدام المال السياسي، واللجوء الى تحالفات ضمنية وغير معلنة تشكل محاور الاتهامات المتراشقة التي تتبادلها الاحزاب والتيارات التي تخوض المعركة الانتخابية في الجامعة الاميركية.

تشهد الجامعة الاميركية في بيروت، غدا، معركة انتخابية تتنافس فيها الاحزاب والتيارات على 93 مقعدا موزعين على مختلف الكليات.

3 لوائح تخوض المعركة الانتخابية، تمثل الاولى تحالف 14 آذار وتتألف من "القوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي وتيار المستقبل"، وتضم الثانية تحالف كل من "التيار الوطني الحر"، و"حزب الله"، وحركة أمل وحركة الشعب"، في حين يشارك طلاب "بلا حدود" منفردين بعد فشل كل مساعي الوفاق وتعثرها على اكثر من صعيد. كيف ينظر مسؤولو الاحزاب والتيارات السياسية الى يوم غد؟ ماذا يقولون عن تحالفاتهم وماذا يتوقعون من نتائج؟

مسؤول منظمة الشباب التقدمي في الجامعة سليم العلي يشير الى ان "التحالف مع "المستقبل" و"القوات" هو امتداد للتحالف السياسي القائم"، ويقول: "وجدنا انفسنا في هذا الجو، فنحن لا نستطيع بناء وطن ديمقراطي الا اذا كرسنا العيش المشترك والوحدة الوطنية".

ويؤكد العلي انهم يبذلون ما بوسعهم لمواجهة التحالف المقابل، مشددا على ان "الخلافات السياسية تنتهي بانتهاء المعركة الانتخابية، وتبقى مصلحة الجامعة القاسم المشترك بين كل الاطراف المتنافسة".

ويعتبر مسؤول "القوات" بول ابو جوده ان "تحالفنا واضح، وصريح وعلني، يكرس التحالف السياسي القائم بعد ان فشلنا في تقريب وجهات النظر بين "التقدمي" و"المستقبل" من جهة، والتيار "العوني" من جهة ثانية".

ويصف المعركة الانتخابية بالـ "صعبة" نظرا لتقارب عدد الأصوات"، موضحا اننا "نتفق مع "التيار" على الاهداف لكن نختلف في الوسائل".

المعركة سياسية بامتياز

ويقول مسؤول تيار المستقبل ربيع فخر الدين ان "معركتنا سياسية بامتياز هذا العام وتحالفاتنا صورة عن الوضع السياسي القائم، بخلاف التحالف الآخر القائم على تركيبات انتخابية لكسب مقاعد انتخابية في غياب برنامج موحد". واضاف: "سعينا الى ازالة الشحن الطائفي، الا اننا لم نستطع التوصل الى وفاق مع حزب الله الذي لا يمكن ان يتخلى عن حركة امل، وهذه الاخيرة كانت حسمت خياراتها باكرا مع التيار".

ونفى فخر الدين ما أشيع عن استخدام المال السياسي وتوزيع بطاقات تشريج للخلوي، معتبرا ان "هذا الاتهام هو دليل افلاس في الخطاب السياسي، وصناديق الاقتراع ستحدد وحدها حجمنا في انتخابات الجامعة".

ويأمل ماريو شمعون، من "التيار الوطني الحر"، ان "يصل "التسونامي" الى الجامعة، مشددا على ان لنتائج الانتخابات الطلابية في سائر الكليات تأثيرا كبيرا اذ وجهت المعركة الانتخابية في المنحى الذي يجب ان تسلكه".

واذ أبدى اسفه للجوء "تيار المستقبل الى استخدام الوسائل المادية لكسب الاصوات"، اعتبر ان "للانتخابات في الجامعة نكهتها الخاصة وخصوصيتها كونها تضم خليطا من الاحزاب والتيارات".

رفعنا الخطوط الحمراء

بدوره، شدد مسؤول التعبئة التربوية في حزب الله مهدي قصير على ان "لا خلاف ولا مشكلة للحزب مع اي طرف من الاطراف السياسية الموجودة في الجامعة"، موضحا "اننا رفعنا الخطوط الحمراء مع الجميع، وقرار التحالف كان انتخابياً بحتاً".

واكد "اننا سنتابع عملنا مع "المستقبل" و"التقدمي" على الصعيد السياسي"، مشيرا الى ان "خيار المقاومة يتبناه اليوم طلاب كثر من خارج حزب الله، ومن المفترض ان يقوي ذلك موقعنا في الجامعة".

ويكرر مسؤول حركة امل نسيم زين الدين ما قاله قصير عن "رفع الخطوط الحمراء، ويقول: "نرى في "التقدمي والمستقبل" حليفاً سياسياً لا سيما بعد الانتخابات النيابية ونتوافق مع شعارات "التيار" الوطنية والاصلاحية".

ويتابع: "الا ان تحالف 14 آذار تعامل معنا بفوقية، وربما يخجل من وضعنا على لائحته، ما يطرح علامات استفهام كبرى حول شعارات الوحدة الوطنية التي يرفعها"، معتبرا انه "يريد الحفاظ على خصوصية "القوات" لكي لا تخسر اصوات مسيحية بتحالفها مع حزب الله وحركة أمل".

توأمة تنظيمية وتنسيق

ويشدد زين الدين على "التوأمة التنظيمية" القائمة مع حزب الله و"التنسيق التام على كل الاصعدة مع "التيار".

"حلفاؤنا السياسيون هم حلفاؤنا الانتخابيون" يقولها بحزم بلال طي من اللجنة السياسية لحركة الشعب، موضحا ان الحركة متحالفة مع التيار وحزب الله، وغير متحالفة مع حركة أمل". وابدى اسفه "لجو الشحن الطائفي الذي ينتقل تباعا من جامعة الى اخرى والذي تعمل الاحزاب الطائفية على اشاعته".

"بلا حدود"

وفي مواجهة هذين التحالفين، يسعى طلاب مجموعة "بلا حدود" لرصد مكانة لهم، فيخوضون المعركة منفردين، وفي هذا الاطار، يلفت رمزي رفيع (من طلاب المجموعة) الى انه "وجدنا من الافضل ان نترشح منفردين، نحن سياسيا نعمل مع تحالف "14 آذار" لكن مساعي المفاوضات فشلت لظروف انتخابية".

ويعوّل رفيع الحصول على اصوات الطلاب "كوننا مجموعة علمانية، يسارية ومستقلة، لا نشكل امتدادا لأي طرف او زعيم"، مبديا اسفه لكون الطلاب صورة عن الجو السياسي الخارجي بدل ان يشكلوا قوى ضاغطة تسعى لتحقيق تطلعات الطلاب".