اليسار يحسم انتخابات "الأميركية" اليوم

محمد بركات
الجمعة, 25 نوفمبر, 2005

الكلمة الأولى والأخيرة لغير الطائفيين في المعركة الضارية التي خاضتها الطوائف في انتخابات الجامعة الأميركية في بيروت. فتنظيم "بلا حدود" الذي لم يفز سوى بثلاثة مقاعد من أصل 93 تحوّل إلى بيضة القبان والشعرة التي سترجح كفة الفوز في الجامعة لصالح أحد التحالفين الخصمين.

فمن جهة تحالف "الحزب التقدمي الإشتراكي" مع "تيار المستقبل" و"القوات اللبنانية" باسم "لائحة 14 آذار"، وبشعارات "الحكيم" و"أبو بهاء" و"أبو تيمور"، ومن جهة أخرى تحالف "التيار الوطني الحرّ" مع "حزب الله" و"حركة أمل" و"حركة الشعب" و"الحزب السوري القومي الإجتماعي" بشعار: "بري، نصر الله، والرابية كلها".

لا غالب ولا مغلوب

بعد صدور نتائج الإنتخابات، ادّعى كل من التحالفين فوزه بالأكثرية، من خلال احتساب كل تحالف بعض المستقلين في عداد طلابه. وكان أن انتظر المراقبون نتائج انتخابات الهيئة الإدارية لمعرفة حقيقة الفائز. وحتى ذلك الحين كانت النتيجة "لا غالب ولا مغلوب"، على سبيل التندّر.

لكن انتخابات الهيئة الإدارية قبل أيام برهنت صحة هذا الإستنتاج. هذه الهيئة التي تضم 17 عضوا، ينتخبهم ممثلو الطلاب الفائزون في الكليات الست.

بدأت الإنتخابات بانسحاب "الإشتراكي" بعد خلاف مع "المستقبل" على أحقيته في رئاسة الهيئة الإدارية. إذن اختلف الحليفان على الغنيمة قبل الفوز بها.

فانتخب في كلية الطب طالب "عوني" وآخر "مستقبل"، نتيجة تسوية شخصية بين الطالبين ابراهيم قازان (عوني) ومحمد فاكهاني (مستقبل). هذه التسوية كانت لها تداعيات الإنفصال شبه النهائي بين "المستقبل" و"الإشتراكي".

وفي "التجارة" انتخب طالبان من "المستقبل" وثالث من "القوات". وفي "الزراعة" انتخب طالبان من "القوات". وفي "الهندسة" ثلاثة عونيين. وفي "الصحة" طالبان من "المستقبل".

النتيجة إذا 8 لـ"14 آذار" و 4 للتحالف الآخر. فبقيت 5 مقاعد شاغرة كان من المفترض أن يملأها طلاب من كلية العلوم والفنون، حيث فاز "14 آذار" بـ10 مقاعد من أصل 26، مقابل 11 للتحالف الآخر و 3 لـ"بلا حدود".

هذه المقاعد الثلاثة، التي فاز بها طلاب "بلا حدود" هي التي ستحسم المعركة. فإذا تحالفوا مع "14 آذار"، يحسمون فوزه في الهيئة الإدارية بـ 12 مقعدا من أصل 17. وإذا أعطوا أصواتهم للتحالف الآخر، يحسمون فوزه بـ 9 مقاعد.

من هم "بلا حدود"؟

انطلقت "بلا حدود" في العام 1997، تزامنا مع الإنتخابات الطالبية الأولى في الجامعة الأميركية بعد انتهاء الحروب اللبنانية. إذ كانت قد أوقفت في أثناء الحرب.

تشكلت بداية من مجموعة شابات وشبان يساريين غير متحزبين نسجوا تحالفا إنتخابيا بعنوان "لائحة بلا حدود"، حقق نتيجة جيدة.

بعد فوزهم قرروا تشكيل ناد باسم "بلا حدود"، لأن إدارة الجامعة تمنع العمل السياسي، ما دفع الطلاب إلى إدارة السياسة من مطابخ النوادي التمويهية.

بعد ذلك صاغوا نظاما داخليا، قوامه ثلاث لجان: إنتخابية، سياسية، وإدارية. ويتوزع شباب "بلا حدود"، إلى جانب المستقلين منهم، على "حركة اليسار الديمقراطي"، "الحزب الشيوعي"، و"حركة الإنقاذ" في الحزب الشيوعي. "إضافة إلى أن كل يساري يحق له، وإن كان متحزبا، العمل معنا"، يقول أحدهم، ريان اسماعيل .

الإنفصال عن "آذار"

رغم هذا الميل الآذاري، إلا أن "بلا حدود" خاضت الإنتخابات وحيدة ضد التحالفين بسبب خلاف على عدد المقاعد مع لائحة 14 آذار. إضافة إلى إلإختلاف في وجهات النظر حول كيفية إدارة المعركة.

فتحالف "14 آذار" قرر عدم التصعيد السياسي ضد "التيار الوطني الحرّ" و"حزب الله"، واختار الديبلوماسية: "أما نحن فكنا نضغط لخوض معركة حقيقية بعيدا عن الحسابات الطائفية التي وضعها القواتيون نصب أعينهم مسيحيا، والإشتراكيون شيعيا"، على قول اسماعيل.

ويضيف: "استقلالية مجموعتنا ترجمت تصويتا ديمقراطيا، لأن الأحزاب لا تصنع قراراتنا بل ما يصنعها هو النقاش في ما بيننا. فقررنا خوض المعركة منفردين".

يصرّ اسماعيل على أن "المجموعة كبرت، رغم أنها خسرت 7 مقاعد"، مقارنة بالمقاعد العشرة التي حققتها في السنة الماضية حين تحالفت مع "الإشتراكي".

لكن بعد حلّ الخلاف بين الأصدقاء، قرر اليساريون إعطاء أصواتهم لثلاثة من مرشحي "14 آذار" واثنين منهم، أي "بلا حدود"، هما هراتش هاسرتيان ونينا جميل، لتصبح النتيجة النهائية: 11 مقعدا لـ "14 آذار"، و4 لتحالف "التيار-حزب الله" واثنين لـ"بلا حدود".

الأعدقاء

لكن "الإشتراكي" قد يقاطع اليوم: "لأنهم لا يعاملوننا معاملة الشريك"، يقول الرئيس الحالي للهيئة الطالبية، الإشتراكي مكرم ربح، ويضيف: "حينها سيحصد التحالف الآخر 5 مقاعد ونخسر كل شيء".

والمشكلة بين الأخوة الأعداء أن "المستقبل" يريدون محمد الفاكهاني رئيسا، فيما يرفضه حلفاؤهم "لأنه ترك التحالف وتحالف مع العونيين ليصل إلى الهيئة"، يقول ربح، الذي يجاهر بأنه هو مطروح للرئاسة "أو زميلي علي الميس".

إذن قد يختلف الأعدقاء في "14 آذار" فيحصد التحالف الآخر 5 مقاعد ليرفع رصيده إلى 9 مقاعد، فيفوز. إلا إذا توصل الطرفان إلى تسوية قبل الإنتخابات التي ستجرى اليوم وستحدد الرابح والخاسر، أي الغالب والمغلوب.