الأجهزة الأمنية أطلقتهما ليلاً

اعتقال طالبين من الأميركية وزّعا بياناً ينتقد السلطة

"النهار"

السبت 10 أيار 2003

 

كشف المجلس التمثيلي لطلاب الجامعة الاميركية في بيروت ان القوى الامنية اعتقلت طالبين امس. وروى وقائع ما حصل كالآتي:

"في 9/5/2003 وفي الاولى بعد الظهر قامت عناصر من الجيش اللبناني المولجة بحماية مطعم الماكدونالدز المقابل للمدخل الرئيسي للجامعة الاميركية في بيروت، باعتقال الطالبين حسين سلوم ومنصور عميرة بسبب توزيعهما بيانا يتناول موضوع تأليف الحكومة اللبنانية الجديدة، والهيمنة السورية على لبنان في ظل التغيرات الاقليمية. ونحو الساعة الاولى والنصف جاءت آلية للجيش واقتادتهما الى جهة مجهولة.

ظاهرة الاعتداء على الطلاب والحريات العامة ليست جديدة، اذ اعتادت الاجهزة الامنية ان تعتقل الطلاب لمجرد تعبيرهم عن رأيهم، كما سبق ان حصل مرارا في الجامعة الاميركية خلال السنوات الماضية. فالسلطة ما زالت تتعامل بالاسلوب القمعي مع اي نقد او حلم بالتغيير يأتي من الجيل الجديد، من طلاب الجامعات. نحن، المجلس التمثيلي لطلاب الجامعة الاميركية في بيروت، ندين عملية القمع هذه والتجاوزات المتكررة على الحريات العامة والطلابية. ونطالب بالاطلاق الفوري لزميلينا حسين سلوم ومنصور عميرة. ونؤكد التزامنا حماية حق الطلاب في التعبير عن رأيهم مهما كان هذا الرأي.

 

المجلس التمثيلي لطلاب الجامعة الاميركية في بيروت".

وهنا بعض مما جاء في البيان الذي كان يوزعه الطالبان المعتقلان:

"خذوا سوريا، واحصلوا على لبنان مجانا، نكتة راجت عبر الـ SMS انطلاقا من القاهرة، موجهة الى الاميركيين. وقد تكفلت السلطات القائمة في لبنان، ومن وراءها في سوريا، باضفاء طابع الجدية السمجة على هذه النكتة. فمع  الحكومة الجديدة، يكون لبنان الرسمي قد جهر بأنه لا يزال ملحقا بالحكم السوري، ومجانا، بكل ما للمجانية من معنى.

قد لا تكون الحكومة الجديدة اسوأ من كل التي سبقتها منذ بدء تطبيق اتفاق الطائف وتحويره. بل ان معظم الوزراء الذين يستفظع العقل توزيرهم، سبق لهم ان شاركوا في الحكومات المتعاقبة منذ .1992 لكن الاسوأ هو ان عقلية التزمت والانغلاق لا تزال تتحكم بمؤلفي حكوماتنا، رغم ضرورة الانفتاح والمصالحة.

حكومة طبخت في دمشق كرد سوري على الرسائل الاميركية، رد بسلاح لبناني، مما اضفى عليها صفة حكومة حرب ومواجهة. وهذه المواجهة، كالعادة، ستكون منبثقة من الساحة اللبنانية، وكالعادة سيكون التصعيد في لبنان والتليين في الشام! والبرهان زيارة باول الاخيرة وما رافقها سورياً من اقفال الحدود العراقية وطرد المسؤولين العراقيين، واغلاق مكاتب حماس والجهاد في دمشق. اما في لبنان، فرفض لابسط مقومات السيادة، كنشر الجيش على الحدود، بحجة رفض ومقاومة المطالب الاميركية! (...)".

 

المنبر الديموقراطي

واصدر المنبر الديموقراطي بيانا جاء فيه:

"وقع ظهر اليوم (امس) تصرف امني قمعي امام الجامعة الاميركية في بيروت، كان ضحيته حسين سلوم ومنصور عميرة وهما طالبان من طلاب هذه الجامعة، و"جريمتهما" انهما عبرا ديموقراطيا عن رأيهما ورأي قطاع عريض من طلاب الجامعات في لبنان حيال ما يجري في لبنان والمنطقة من احداث وتداعيات.

ان المنبر الديموقراطي اذ يستنكر بشدة هذا الانتهاك الصارخ لحق دستوري من حقوق المواطنين وهو حق التعبير عن الرأي الذي يكفله الاعلان العالمي لحقوق الانسان، يطالب بالافراج فورا عن الطالبين سلوم وعميرة، ويدعو الي ملاحقة العناصر الامنية التي اقترفت هذا الانتهاك في حق طالبين جامعيين. كما يحذر السلطة الحاكمة من مغبة التمادي في سياسة القمع خصوصا في اوساط الشباب والطلاب. ويخشى المنبر ان تكون هذه السياسة في صورتها التصعيدية مقدمة عملية وترجمة اولية للاملاءات الاميركية.

ويدعو المنبر هيئات المجتمع المدني الى التحرك السريع لوضع حد فوري لهذه السياسة السلطوية القمعية والمشاركة في الاعتصام الذي قررته المجموعات الطالبية عند الحادية عشرة من قبل ظهر غد السبت امام المدخل الرئيسي للجامعة الاميركية احتجاجا".

 

"التيار"

وكذلك اصدر "التيار الوطني الحر" البيان الآتي: "تواصل الاجهزة البوليسية اجراءاتها القمعية المنتهكة لابسط حقوق الانسان الاساسية، مستهدفة كل من يتجرأ فيخرج عن الولاء للسلطة المرتهنة والتابعة لها، وفي هذا الاطار اقدم رجال المخابرات على توقيف الطالبين في الجامعة الاميركية منصور عميرة وحسين سلوم، احدهما من "طلاب شيوعيون" والآخر من مجموعة "بلا حدود" من امام مبنى الجامعة في بيروت. وقد علم لاحقا ان ما نسب للموقوفين هو توزيعهما بيانا يتضمن انتقادا للسياسة السورية في لبنان (...).  ان التيار الوطني الحر واذ يطلب الافراج الفوري عن الطالبين الموقوفين والتوقف عن هذه الممارسات السافرة، لا يسعه الا ان يلفت الى تمرس السلطة في نهج التعدي على حقوق المواطنين وهي التي لا تتردد في تأمين الحماية والرعاية لمن يتطاول على رموز الوطن فقط لمجرد موالاتهم للمحتل، فيما تضرب وتعتقل وتضيق على كل من يعارض الامر الواقع او يتمرد عليه".

* علمت "النهار" ليلا ان الطالبين اطلقا بعد اعتقالهما  ساعات واستجوابهما.